تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تعالى ، فالإنسان السميع البصير لا يكاد يخفى عليه ما ينفعه في ابتلاءه واهتداءه السبيل ، وقليل هؤلاء الذين يتذرعون هذه الوسائل لاهتداء السبيل :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
: السبيل هي الطريق الذي فيه سهولة ، سبيل الخير لتطلب وسبيل الشر لتجتنب :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 90 : 10 )
ولقد يسر اللّه هاتين السبيلين للإنسان :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 80 : 20 )
فهداية السبيل وتيسيرها ، يوحيان بيسر على يسر مندغمين في ذات الإنسان ، مركّزين في نجدي الخير والشر « 1 »
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
. فالهداية - هنا - هي دلالة الطريق : فطريا وعقليا وأمثالهما من سائر التكوين ، وتشريعيا بكتابات الوحي وأنبياءها ودعاتها ورعاتها . والسبيل هنا تعم النجدين : الخير والشر ، إذ ألهمناهما :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 91 : 9 )
. فإن لاستبانة سبيل المجرمين دخلا عظيما ودافعا لسلوك سبيل المؤمنين :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
( 6 : 55 ) فليست هداية سبيل اللّه كافية في اجتناب سبيل الطاغوت ، فلنهتد السبيلين ، لكي نكون على بصيرة منهما في الضلالة والهدى ، وتتم حجة اللّه علينا فيهما :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( 6 : 153 )
.
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
: « إما » هنا ليست للترديد في علم اللّه تعالى ، وإنما ايحاء لتردد الإنسان بين الأمرين تخييرا دون تسيير ، فيما إذا كان شاكرا أو كفورا حالين من الإنسان أو خبرين ليكون المقدر .
هامش
( 1 ) . راجع ج 30 ص 122 - 123ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ.