تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ومشج سادس : هو خلط الطبائع الكامنة في النطفة من حرارة وبرودة ويبوسة ورطوبة ، وتبتني البنية الحيوانية المعدّلة الأخلاط منها ، التي هي ظروف ومجالات فاسحة لتصرفات الروح : الغضبية والشهوية والعقلية وأمثالها ، وإلى أمشاج أخرى لم تصل إليها أيدي العلم حتى الآن . وكما الإنسان حين نزول القرآن ما كان يدري شيئا من هذه الأمشاج ، مما حمل جماعة من المفسرين يحاولون في جعل الأمشاج مفردا ، وجماعة أخرى ساكتون عن تفسير الجمع بعد تصديقه ، وثالثة يكتفون بمشج ماءي الذكر والأنثى ، رغم ان للقرآن آيات متشابهات يفسرها الزمن !
. . . نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
: الابتلاء هو نقل الشيء من حال إلى حال ، ومن طور إلى طور ، كابتلاء الذهب من كدر إلى صفاء في البوتقة ، والإنسان كائن متطور متنقل منذ النطفة حتى الممات ، روحيا وجسدانيا ، وكافة تطوراته هي من فعل اللّه وابتلاءه ، سواء أكانت من سعيه ، كالمختار فيها بعقله وحوله ، أم سواها مما لا حيلة له فيها ، من التطورات الجنينية وسواها ، من نطفة إلى علقة وإلى آخر الأطوار المتعاقبة حتى إنشاءه خلقا ، ثم من ولادته إلى وفاته من حياة التكليف والاختيار وسواهما ، وإنما ابتلاءه في حياة العقل والتكليف يتطلب السمع والبصر قلبا وقالبا ، ولكي يصدر الإنسان بهما وبسائر وسائل الإدراك ، من آفاق التكوين والتشريع إلى عقله وقلبه ، استزادة للوعي واهتداء إلى ما يجهله بما هداه اللّه السبيل ، وليكون أحسن المخلوقين ، فإما شاكرا وإما كفورا . فهل إن « نبتليه » هنا حال من الإنسان منذ النطفة حتى الممات ؟ وابتلاءه من غايات خلقه - المهمة :
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
لتكملة هذا الابتلاء
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني