تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ليعجل خلال آيات « القيامة » وانه استعجل بين الآيات من « طه » وهما مكيتان ، والنهي هنا وهناك نهي تنزيه وإنباء ، لا نهي تحريم ، وليجمع اللّه وحي اللفظ المفصل إلى وحي معناه ، لا فحسب ، فقد كتب على نفسه جمع المفصل أيضا وقرآنه . فمن ثم توحي الآيات انه ليس على الرسول شيء من الأمر بشأن القرآن ، في نزوله عليه نجوما حسب الحاجات والمناسبات ، وفي جمعه وتأليفه كما هو الآن ،
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
وليتبع قرآنه على الناس بعد جمعه وقرآنه من اللّه :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، وفي بيان ما أجمل فيه ، بعضه ببعض أو بوحي السنة :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، فلا عليه أن يحرك به لسانه ليعجل به سنادا إلى نزوله عليه محكما مسبقا ليلة القدر ، فهو الذي يفصله هنا كما أجمله وحيا إلى قلبك هناك
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
ولا موقع لجمع الآيات إلا بعد نزولها المفصل ، إذا فجمع القرآن كنزوله إنما هو من اللّه ، لا من النبي ( ص ) فضلا عن خلفاءه وأصحابه ! فهنا قرآن قبل الجمع هي الآيات النازلة نجوما متفرقة خلوا عن الروابط ، وقرآن بعد الجمع هو المقرؤ على الرسول سورا منسقة بآيات مرتبة مرتبطة ، وكلاهما من اختصاصات اللّه ، كان يأمر الرسول أصحابه وكتّاب الوحي أن يرتبوها كما يوحى إليه ، ترتيبا وتأليفا بالوحي ، كما النزول غير المؤلف كان بالوحي ، وقد يوحي هكذا اجمع إلهي بنزول القرآن المفصل مرتين ، ولو تدريجيا حتى نزلت المائدة آخر ما نزلت من القرآن ، فأصبح القرآن مؤلفا مجموعا كما هو الآن ، وقد كان يدرس ويحفظ جميعه كجمعه الآن ، فجماعة من الصحابة ختموه على النبي ( ص ) عدة ختامات وكان ( ص ) - حين جمعه - يأمر الكتّاب أن يسجلوا الآيات المتفرقات في مواضيع خاصة من السور التي رتبها بالوحي ، وسماها جميعا كما تواتر عنه ( ص ) وتصرح آيات عدة أن القرآن كان سورا زمن الرسول ( ص ) « 1 »
هامش
( 1 ) .فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍفَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ