تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
- إلى - بيانه : آيات أربع اعترضت بين آيات القيامة ، ناهية رسول الهدى عن عجلة اللسان وحركته بالقرآن قبل قضاء وحيه وقرآنه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 20 : 114 )
فقد أمر باتباع قراءته دون استعجال بها قبلها ، ولا تحريك لسانه بها ، مما يوحي انه ( ص ) استعجل في قراءة آيات أو حرّك لسانه بها قبل قضاء وحيها وقراءتها ولماذا وكيف ؟ . فهل بالإمكان قراءة القرآن قبل قرآنه : نزوله مقروءا ؟ وإذ لا ! وطبعا لا ! فكيف ينهى عنها ؟ تجد الجواب في آيات القدر وحم ، الدالة على نزول القرآن المحكم في ليلة القدر ، فلقد كان للرسول ( ص ) خبرة واطلاق بالقرآن المحكم قبل وحيه المفصل :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 11 : 1 )
ويريد اللّه أن يكون القرآن وحيا مزدوجا : لفظا إلى معنى ، ولا يكفى العلم بوحي المعنى ولا سيما المحكم منه ، عن الوحي المفصل ، الذي فيه وحي اللفظ وتفصيل المعنى ، ففيه زيادة العلم ورجاحة الاعجاز :
. . وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » . فلم تكن العجلة بالقرآن استعجالا في ترداده بعد قراءته لحفظه « 2 » ، لمكان النص
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
و
. . . قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
وقد ضمن اللّه له بداية الوحي المفصل ألا ينساه :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
وإنما هي لشغفه البالغ في تحلية لسانه بالقرآن المفصل بعد ما تحلى قلبه بالقرآن المجمل ، واعتمادا على هذا العلم المسبق ، ولكن
فَلا تَعْجَلْ . .
لا تُحَرِّكْ . .
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
فقد كان قرآنا غير مفروق في الوحي المجمل ، ثم فرقه اللّه بالمفصل . وآيتا النهي عن الاستعجال والتحريك توحيان أنه ( ص ) إنما حرك لسانه
هامش
( 1 ) . راجع 30 : 2 ص 373 - 376 من سورة القدر . ( 2 ) . خلاف ما نراه في بعض الروايات .