تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويبصر كذلك ما عمله من أعمال وما قاله من أقوال ، فهو بصيرة على نفسه على طول الخط
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
وان لفق الأقاويل وتعلق بالمعاذير : آلات العذر وأداته الملقاة يوم الدنيا ويوم الدين ، علّه ينجو من الحساب والعقاب ،
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
: ألقى ستوره مستخفيا ، وأغلق أبوابه متواريا ، فإنه هو رقيب على نفسه ، عالم بمستسر غيبه ، فيما يقارفه من معصية ، أو يفارقه من طاعة ، أو يقاربه من ريبة . هذا ؟ أم هذه البصيرة هي الشهود عليه من خارج ذاته ، إضافة إليه ، فعلى نفس الإنسان شهود وحفاظ هي بصيرة عليه ، لا يفلت منهم قالت ولا يعزب عنهم عازب ، مهما تستر وألقى معاذيره : ستوره ، ومهما اعتذر بأسباب يختلقها ويلقيها علّه ينجو ، فإنه محاط بذاته وأفعاله ب « بصيرة » إلهية وملائكية وبشرية ورسالية فالله على ما تعملون بصير و
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
ورسل اللّه وأنبيائه كذلك شهداء بصيرة ، فهو غريق في يمّ البصيرة من دواخل ذاته ، فإنه على نفسه بصيرة ، ومن سواها ، فان اللّه قرر على الإنسان عيونا بصيرة
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ( 6 : 61 )
وحتى أعضائه بصيرة عليه تتلقى أعماله يوم الدنيا ، وتشهد عليه يوم الدين . هذا أم ذاك ؟ كلّ محتمل ، والجمع أتم وأجمل ، وإن كان الثاني يشمل الأول :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ
حفاظ وشهود « بصيرة » من دواخل ذاته وخوارجها وإن كان الأفضل أدبيا هو الجمع بالدلالتين . وقد استدل الراسخون في العلم بآية البصيرة على أن الإنسان أعلم بنفسه من غيره فيما ينويه أو يفعله ، وهو حجة على نفسه يحتج اللّه بها عليه في الدارين « 1 » .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) ما حد المرض الذي يفطر فيه الرجل ويدع الصلاة من قيام ؟ فقال :بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌهو اعلم بما يطيقه ، و الكافي عنه ( ع ) قال : ما يصنع أحدكم