تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الحاملين النفس اللوامة ، فهما يدلان أصحابهما إلى إمكانية وضرورة جمع العظام وتسوية البنان ليوم الحساب . فلا معنى للقيامة الحقة ، حسب الأدلة الواقعية والعقلية ونصوص الوحي ، إلا قيام الأجساد من الأجداث وعود الأرواح إليها للحساب والجزاء الوفاق ، وقيام الأشهاد وقيام الناس لرب العالمين ، فالقيامة المجردة عن حشر الأجساد قيامة جرداء عن أهم معانيها ومغازيها . وناكروا حشر الأجساد والحساب لا يصدقون بقيامة الحساب حتى يقسم لهم بها تصديقا إلزاميا ، وان كانوا يلهجون بها تعنتا
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
لكنها كلمة جوفاء عن أهم معانيها : جمع العظام والحياة الحساب ، إذا ف
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
لمن ينكر حقه مهما لهج بلفظه . والنفس اللوامة - كذلك - كيوم القيامة ، تشهد للحياة الحساب ، فالنفوس على ضروب شتى : منها قدسية مطمئنة باللّه ، راضية عن اللّه ، فمرضية عند اللّه ، فهي لا تلوّم أصحابها إذ لا تقصّر عامدة معاندة ، مهما قصرت عما يحق لساحة الربوبية ، فقد تلوم لقصورها دون تلوّم ، فهي دائبة في طاعة اللّه ، مستزيدة لمرضاة اللّه كالسابقين والرعيل الأعلى من أصحاب اليمين ، وهؤلاء حياتهم الذكر ، ليسوا بحاجة إلى القسم بيوم القيامة والنفس اللوامة ، فإنها لهم مطمئنة . ومنها بهيمية مطمئنة إلى دركات الهوى ، معرضة عن الهدى :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها ( 10 : 7 )
وقد تبلغ من الشراسة والشماس لحدّ تلوّم أنفسها وسواها لو فعلت خيرا أو اهتمت بخير ، فهؤلاء لا ينفعهم القسم بالنفس اللوّامة إذ فقدوها إلى خلافها . ومنها لوّامة غير مطمئنة لا إلى اللّه ولا إلى اللهو ، عوان بين ذلك ، قد تطيع ربها فتطمئن ، وقد تعصي وتشرد فتلوّم نفسها ، فهي إلى خير ما دامت لوّامة تندم وتندّم أصحابها ، تلوّم العقل لو ارتاب في الحساب العدل ، وتلوّم نفسها في جوارحها لو عصت أمر ربها ، فهي ضابطة لعقيدة الايمان ،