تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
رابطة به عمل الايمان ، ولذلك يحق ان يقسم بها كبرهان على قيام الأجساد يوم الحساب للجزاء العدل . فليقسم بيوم القيامة لمن يعتقده ما لم يصل إلى علم اليقين وما فوقه ، وليقسم بالنفس اللوّامة لمن يحملها حتى تذكرة وتحمله إلى ذكرى جمع العظام وتسوية البنان . وأما الناكر ليوم القيامة الحقة ، والفاقد للنفس اللوّامة ، الضاربة إلى اعماق ذاته النفس الامارة بالسوء ، فكيف يقسم له بيوم القيامة والنفس اللوامة ؟ وقد ظل مرتكسا في الشهوات وغارقا في اللذات . وإذا كان اللّاقسم هنا يعنى به القسم خلاف الصحيح والفصيح ، فأين جواب القسم ؟ لا نجد جوابا إلا أنه لا قسم يلمح بالقسم ، ريا له جمعا ما ألطفه ! . هنا - لإثبات حشر الأجساد وقيامها من الأجداث يكتفى بسؤال لائح الجواب عند فاقدي الدليلين ، ما لم يفقدوا التمييز تماما :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
: أفهذا الإنسان الهزيل الذليل يحيل لنا جمع العظام :
أَلَّنْ نَجْمَعَ
إحالة التجهيل : أنها ضلت في الأرض فكيف تجمع :
وَقالُوا : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 32 : 10 )
أم إحالة التعجيز :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 26 : 78 )
أم لا ذا ولا ذاك وانما يفتري علينا الظلم ، أننا لا نحشر شيئا رغم الظلامات القاتلة يوم الدنيا ، غير المجازى عليها فيها ! أم نحشر الأرواح دون الأجساد ، رغم انهما كانا شريكي الأعمال خيرة وشريرة ، فكيف تحرم الأجساد من ملاذها ، أو تعفى عن عذابها ؟ كل ذلك خيالات شرسة وليست محالات .
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
: نرى عشرات الآيات يتمسك فيها بشأن إثبات امكانية حشر الأجساد ببرهان الأولوية : من عدة جهات ، كأولوية