تشابه الأشخاص واشتبه بعضهم ببعض ، لا يوجد تشابه بين البنان في هندستها بخطوطها .
فالقادر على تسوية البنان قادر بأحرى على جمع سائر العظام لمهمة الحشر للحساب والجزاء العدل ، وكافة البراهين الواقعية والفطرية والعقلية والتحولات الكونية ، كلها مسرودة لإثبات إمكانية وضرورة حشر الأجساد ، فلا يستطيع الإنسان - أيا كان - أن يثبت على حسبان :
أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
:
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ . يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
الفجر هو الشق الواسع ، والإنسان يريد بنكرانه يوم القيامة - غير المسنود إلى برهان - ليشق أمامه من الزمان ليرى
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
خرقا لستر الساعة التي لا يجليها لوقتها إلا اللّه ، وإذ لا يجد جوابا عن هذا السؤال ، يتذرعه إلى نكران الحساب ، وهل يا ترى أية صلة بين عرفان وقت الحساب وواقع الحساب حتى إذا جهل الوقت أنكر الأصل ؟ .
وإنه يريد ليفجر أمامه من زمن الساعة ، ليتوسع في فجوره أمامه إلى الساعة لا يصده شبح الحشر الحساب ، فخوف الحساب لجام عن الفجور ومصدّ له ، وهو يحاول إزالة هذا الصد ليتحرر ويمضي قدما في الفجور أمامه بلا حساب ، إذ لا يحسب له أي حساب .
يتذرع سؤاله المتعنت :
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
ليخلق ثالوث الفجر والفجور ، الموحد في نكران الساعة ، من فجر الزمن بينه وبين الساعة ليعرف متى هي الساعة ، فإذ لا جواب فلا ساعة ! ومن فجور مستمر بينه وبين ساعته إذ يحسب أن لا حساب ، ومن فجور ونكران بنفس الساعة ، ثالوث الفجر المندفع من الفجور والدافع اليه ، والأصل واحد هو التحرر في الفجور ، أقانيم ثلاثة تتناصر في تحكيم صرح الفجور .
فليس السؤال
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
سؤال تفهم ، وإنما يجرس ب « أيان »