تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
: من شاء التذكرة ذكره : القرآن ونبي القرآن . فمن يذكر التذكرة دون ان ينفر عنها كالحمر المستنفرة ، فإنها له تذكرة وتهديه إلى اللّه . وترى انهم يذكرون تذكرة اللّه دون مشيئة اللّه ، وبمشيئتهم أنفسهم فحسب ، كما قد يوحي به
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
أم انه فقط بمشيئة اللّه ؟ :
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
: فهنا مشيئتان ، من الناس أن يذكروا ذكرى اللّه ، ومن اللّه أن يؤيدهم في ذكراهم ، ف لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين دون تدافع أو صدام بين أمرين : مشيئة اللّه ومشيئة الناس ، وإنما تلاؤم ووئام ، ولكنما المشيئات كلها مشدودة إلى مشيئة اللّه ، يمضي في اتجاهها وفي داخل مجالها ، وكما يناسب عدله وفضله ، دونما تسيير وإجبار ، وإنما في يسر واختيار ، اللهم إلا فيما لا يعاقب عليه أو يثاب ، مما هو خارج إطلاقا عن نطاق الاختيار . كما ولا يشاء اللّه الذكرى إذا لا يشاءون ، لا أنهم لا يشاءون ويشاء اللّه فهم يغلبون - إذا - مشيئة اللّه ! فمن يعلم اللّه منه انه يشاء ان يذكر ذكر اللّه ، فهو يذكره بمشيئة اللّه ، فان اللّه يسبقنا في حسناتنا ، ومن يعلم أنه لا يشاء فلا يشاء اللّه ذكراه ، ويذره في غيه يمرح ، وفي طغيانه يعمه ، فإننا سابقون اللّه في سيئاتنا ، وهو سابق في حسناتنا إذ يشاء حسناتنا فيؤيدنا ، ولا يشاء سيئاتنا حتى يدفعنا لها . فهنالك الأصل مشيئة اللّه تحوّل مشيئة الصالحات إلى تأكدها فواقعها ، ثم لا تحوّل مشيئة السيئات لشيء منها إلا تركا وإعراضا ، طالما السيئة أيضا لا تتحقق أخيرا إلا بمشيئة اللّه ، ولكنها مشيئة أخيرة ضرورية للواقع ، لولاها لم تحصل أية سيئة ، لوحدة الألوهية ، ولكنما المشيئة للحسنات تصاحب
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 268 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني