تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فهؤلاء - وهم رسل الجن - أقواهم بينهم - يعترفون بعجزهم عن الهروب من سلطان اللّه والإفلات من قبضته ، والفكاك من قدرته ، شاعرين بسلطان اللّه عليهم أينما كانوا ، وعلى الخلق أجمع ، فكيف بشياطينهم ! وعلى أثر هذا الاعتراف الصادق النابغ ، النابع من قلوبهم الصافية الضافية ، أصبحت حياتهم تحسسا وتجسسا عن الحق الصراح ، النازل بوحي السماء :
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
. إنهم سمعوا القرآن
قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ
وسمّوه هدى وهو هدى مزدوج ، يهدي المتحسسين عن وحي السماء ، إلى أنه وحي السماء ، ثم يهديهم إلى رشد الحياة ، فالإيمان به إذا ايمان مزدوج ، وليس تقليديا ، وإنما عن برهان ، ايمان بوحيه وهداه .
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ
والايمان بالقرآن ايمان بمن أنزله ، فإنه تعالى تجلى بعلمه وهداه في قرآنه ، فالناكرون القرآن إنما ينكرون اللّه أو يكذبونه لو كانوا يعقلون . ثم هكذا ايمان متين مسنود إلى برهان مبين يزيل عن صاحبه كل خوف ،
فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
: بخسا : نقصا على سبيل الظلم أو كل نقص ، ولا رهقا : شمول الاضطراب . لا يخاف في حياة الايمان وسبيله واقع البخس ولا توقّعه ، في مال أو جاه أو نفس ، فهي كلها فداء في سبيل اللّه ، تجارة مربحة لا بخس فيها ولا نقص ، ولأن الايمان يؤمن الإنسان عن المخاوف ويطمئنه عن الإرهاق ، وعلى حد المروي عن الإمام الرضا عليه السلام : من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء . ولا يخاف - كذلك - رهقا : اضطرابا يشمله ولماذا يضطرب ؟ ألفقد مغريات الحياة الدنيا وزخرفاتها ؟ فما هي إلا متاعا لتجارة لن تبور ! يستبدل
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني