تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الرسول في تعليمهم « 1 » .
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
والعجب ما لا يعرف سببه ، وكل ما يقرأ على الإنسان ويسمعه يعرف سببه اللفظي والمعنوي ، وإذ لا يعرف سبب هذا القرآن فهو إذا خارق للعادة ، وسببه غيب عن المعرفة والاكتناه ، فإنه اللّه الذي لا يعرف بالذات مهما عرف بالآيات .
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
: انه : قرآن ، عجب ، يهدي إلى الرشد ، أمور ثلاثة فيه تدفعنا إلى الإيمان به ، فما كل عجيب يهدي إلى الرشد فان الشعوذة والسحر أيضا عجب مهما عرف سببه لأهله ، وما كل ما يهدي إلى الرشد عجب ، ثم ليس كل هاد عجيب مما يقرأ ، فهذا القرآن يجمع بين إناقة الظاهر وعلاقته قرآنا يلفظ ويسمع ، وبين العجب في كيانه قلبا وقالبا غير مألوف ، يثير الدهشة في القلوب ، ذو سلطان على المشاعر الحية ، وذو جاذبية غلابة ، وبين هدايته للرشد عقليا وفطريا وأخلاقيا وعلميا وثقافيا وفي كلما تتطلبه الحياة الانسانية الخالدة . هذه الميزات للقرآن يتفرع عليها الإيمان :
فَآمَنَّا بِهِ
إيمان بمن أنزله ، وكفر بمن سواه ، اللهم إلا من يدعو اليه كذريعة للايمان . فالإيمان بالقرآن ، فبمن أنزله ومن انزل عليه ، إنه استجابة طبيعية مستقيمة لسماع القرآن وعيا في النفس ، دون حاجة إلى حجة سواه ، بل هو حجة الحجج ، تدل كالشمس في رايعة النهار ، دلالة رائعة فائقة العادة على من أنزله ومن أرسل به .
هامش
( 1 ) . المصدر ح 17 القمي في حديث : فجاؤوا إلى رسول الله ( ص ) فأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله شرايع الإسلام ، فأنزل على نبيهقُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ . .السورة كلها ، فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول الله منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول الله ( ص ) في كل وقت ، فأمر رسول الله ( ص ) أمير المؤمنين ( ع ) ان يعلمهم ويفقههم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجان » .