تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
واما انهم كيف اجتمعوا بالرسول لاستماع القرآن ، هل الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ذهب إليهم ؟ أم هم انصرفوا اليه ؟ آية صرفهم وحضورهم توحي بالأخير :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
. . .
فَلَمَّا حَضَرُوهُ
. . .
فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
. وهي تلمح أيضا أن النفر هم وحدهم حضروه دون سواهم ، وتقول الروايات ان الملتقى كان بحراء ولم يكن معه من الإنس أيضا أحد ، ملتقى خاليا عن الأغيار « 1 » .
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
وَأَنَّهُ
ضمير الغائب هذا للشأن ، وكما في الآيات التالية أيضا :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
: استعراضات رسل الجن لقومهم بشأن الرسالة القرآنية ، وما كان منهم قبلها ، وكذلك قيام عبد اللّه ( أي النبي ) بهذه الرسالة السامية . ف
جَدُّ رَبِّنا
فاعل ل « تعالى » : جملة وصفية تعني : تعالى عظمة ربنا عن اتخاذ الشركاء ، لا : انه « اللّه » تعالى ، جد لربنا ، رجوعا لضمير الغالب إلى الرب ، ليعني ان اللّه تعالى هو جد لرب الجن ، فربهم حفيده ، ولزامه اتخاذ الصاحبة للتوليد ، واتخاذ الولد ليولد الرب الحفيد ، وهم يصفونه بنفي الصاحبة والولد !
تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
.
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 430 : 4 عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله ابن مسعود من كان منكم مع النبي ( ص ) ليلة الجن ؟ فقال : ما كان منا معه أحد ، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا اغتيل رسول الله ( ص ) أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا يا رسول الله ! اين كنت ؟ لقد أشفقنا عليك وقلنا بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك ، فقال : انه اتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن ، فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، فأما ان يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه .