تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 46 : 32 )
. فلا يعني صرف اللّه تعالى نفرا من الجن إلا وحيه إليهم أن ينصرفوا إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولو لم يكن الوحي والرسالة مختومين بالرسول محمد ، لجاز استقلال رسل الجن بالوحي ، كما قبل الإسلام تلميحا من الآية :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا . . ( 6 : 130 )
وتصريحا من آيات تكليفهم وقد خلقوا قبل الإنسان ، فهل يا ترى كانوا قبلئذ مكلفين دون وحي ؟ أم بالوحي إلى أشخاصهم أجمع ؟ أم إلى بعضهم وهو الصحيح ، وآية المعشر تعمم الرسالة الإلهية لقبيلي الجن والإنس منذ كانوا ، فليكن منهم رسل قبل الانس ومع الانس ، ف « منكم » الدالة على الجنس توحي بكون الرسل في كل منهما من نفسه لا سواه ، فلو كان رسل الجن هم من الانس لم يقولوا : « شهدنا » كما العكس أيضا كذلك . ثم بلوغ الحجة الإلهية لا يتم إلا أن يبعث لكلّ رسول منهم ، مهما كانت رسالته أصيلة ، أم تبعا لرسالة الإنس ، أم رسالة إلى سول الإنس ليأخذوا عنه كما في الرسالة المحمدية . لذلك نجد القرآن يحتج - فيما يحتج - على منكري رسالة البشر ، انها من دعائم الحجة عليهم ، فلو أرسل إليهم ملائكة لاعتذروا باختلاف الجنس :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 6 : 9 )
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 17 : 95 )
لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ( 6 : 111 )
. إذا فمن المؤكد ان من الجن رسلا ولا سيما قبل خلق الإنس ، ثم بعده وقبل وحي القرآن عل رسالة الجن كانت تبعية لرسل الإنس كما تلمح اليه آيات الاصطفاء :