تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 19 إلى 35 ]

إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 )
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
جزوعا حريصا جبانا ضعيفا لا يصبر : و
خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 4 : 28 )
و
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
( 5 : 57 ) : مني يعجل حين صدورها ، فيعجل المخلوق من هذا العجل في صدوره ووروده ، فهل ان كونه هلوعا صفة ذم ؟ وكيف يخلق اللّه مذموما ثم يذمه كأنه من خلق الإنسان ! وقد
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
! ( 32 : 7 ) ؟ ! . نقول : إن هلع الإنسان فيه جهتان : خير كما في تكوينه ، وشر إذا عامله الإنسان بغير وجهه ، فالصالحون يهلعون إلى الصلاح والإصلاح كما المصلون حسب الأوصاف المسرودة في هذه الآيات ، والطالحون يهلعون ويهرعون إلى الطالحات ويتغافلون عن الحسنات ، فالصالح يتبنى الهلع المخلوق هو عليه لصالحه ، يتبناه لاستكماله ، والطالح يتبناه لشقوته ، فلا يرجع الذم إلا إلى كيفية معاملة الإنسان في هلعه ، وكما يمدح على حسن عمله في هلعه :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ . . .
! مبدئيا لا بد للإنسان - في سبيله إلى الاستكمال - ان يكون هلوعا : حريصا لنفسه ، جزوعا بمس الشر لكي يفر منه ، منوعا عن الخير لكي يجلبه إليه ويمنع من يمنعه عنه ، ولكنما هلع الإنسان هذا لم يخلق إلا لصالحه ولصالح مجتمعه ، دينا ودنيا وعقبى ، فليصرفه إلى ما صرفه اللّه اليه ، فليهلع إذا مسه شر في