تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الاستثناء المنقطع ، فإنهم أيضا ممن خلق هلوعا ، أجل
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
ولكن لا كل المصلين ، فكثير منهم يهلعون كمن قبلهم من المذمومين ، وانما المصلين :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ . . .
والذين هم على صلاتهم يحافظون . أولئك في جنات مكرمون : إنما الصلاة تذكر - فيما يذكر هنا من الصفات المنجية - مرتين : أولا وآخرا ، مرة بدوامهم عليها ، وأخرى بحفاظهم عليها ، رعاية لها مرتين : في كمها وكيفها ، وهذه هي الصلاة التامة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
وهي التي تدفع لعامة الخيرات ، وقد ذكر أهمها مع ما ذكر من ترك الفحشاء ، بين البدء والختم من ذكري الصلاة : من الحفاظ على حق السائل والمحروم ، والتصديق بيوم الدين ، والإشفاق من عذاب الرب ، والحفاظ على الفروج ، وللأمانات والعهود ، والقيام بالشهادات : أركان سبعة للايمان تتوسط بين دوام الصلاة والحفاظ عليها ، فالسبعة هي الدين ، والصلاة هي عمود الدين ! عمود في البداية وعمود في النهاية ! . ومن نظائر هذه الآيات ما في سورة المؤمنون « 1 » : وإليكم تعريفا بهذه الخصائل الثمان ، وعلها تفتح علينا أبواب الجنة الثمان : 1 - « الصلاة » :
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
: دواما عليها لأوقاتها ، لا دواما فيها فإنه ليس فرضا ولا بالإمكان الدوام فيها ، وانما عليها ، مما يوحي بالسلطة الكاملة لهم لأداء الصلوات المفروضات في أوقاتها .
هامش
( 1 ) . قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون . والذين هم للزكاة فاعلون . والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم على صلواتهم يحافظون . أولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( 23 : 11 ) ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 9 )