تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً
يتألم للذعته ، ويجزع لوقعته ، ويحسب أنه دائم لا كاشف له ، سرمدا مضروبا عليه ، لا يتوقع تغييرا ، ولا يرجوا من اللّه تحويرا ، ولا لنفسه من أسر الشيطان تحريرا ، ومن ثم يأكله الجزع ، ويمزقه الهلع ، ولا يفكر : عله شر أصابه كردة فعل من شره هو ، فليمسك شره لكي يأمن بأسه ، بدل ان يجزع ، أو أنه شر أصابه من الأشرار في سبيله إلى ربه فليصبر إن وعد اللّه حق ولا يستخفنه الذين لا يوقنون :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ( 29 : 10 )
أو أنه امتحان من اللّه ليستكمله بما يمسه من الأتعاب ، يمتحنه بها دون امتهان ، فلما ذا يجزع ؟ أو أنه شر أصابه من ظالمه وهو قادر على دفعه فليدفعه بما منحه اللّه من نعمة القوة ، فلما ذا يجزع ؟ أم لا طاقة له به فليصبر وليحتسب عند اللّه عناءه ويطلب منه جزاءه ، فلما ذا يجزع ؟ وعلى أية حال ليس الجزع إلا من الجهل واللاإيمان وعدم الوثوق باللّه ، واللاحساب فيما يجزع به .
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
: يمنعه عن غيره كأنه ملكه من كدّيده ، فيحتجنه ويختزنه لنفسه ، وكأنه إله نفسه ورازقها ، فما يصيبه من خير ليس رزقا من اللّه يمتحنه فيه ، وانما من نفسه يحتجنه ، وهذه هي الفكرة الخاطئة القارونية الماردة :
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ( 28 : 78 )
. ولنفرض انه منك وإليك ، فلتكن كريما بما عندك لا تبخل فيه ، لو أنك أنت الذي حصلته بلياقة ولباقة ! ولكنه ليس منك ولا لك ، وإنما أمانة سمي ملكا وأنت مستخلف فيها ، لا مخول تعمل فيها ما تشاء : ف
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 57 : 7 )
. فكيف لا تدرك حقيقة الرزق ودورك فيه ، ولا تتطلع منه إلى خير عند ربك ، خاويا قلبك من الشعور ، تهرع وتهلع إلى نفسك ، كأنك أنت فقط ولا مرزوق سواك ؟ !
إِلَّا الْمُصَلِّينَ . . .
: فهم منقطعون عن شر الهلع إلى خيره ، وليس من