تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فهذه المعرفة في يومهم العصيب لا تغنيهم إلا أملا ليس بواقع ، يأمل الكل على تحسر : لو يفتدي ويستبدل من عذاب يومئذ بمن يملك أمره ومن لا يملكه ، لو يفتدي بأعز الناس عليه ، ممن كان يفتديهم بنفسه يوم الدنيا ، فهو يبتدئ في زعم الافتداء من بنيه إلى صاحبته وأخيه ، وهم الأحمّة الأقارب ، ثم إلى فصيلته : أمه التي فصل عنها وفصلت هي عنه وهي مع ذلك تؤويه ، ثم إلى جماعة فصيلة عنه تؤويه عن مهالكه ، مما يجعلهم كالأحمة ، ثم يبلغ به هذا الأمل المحال إلى الافتداء بغير الأحمة والفصائل وإلى من في الأرض جميعا لكي ينجيه ، فلهفته على النجاة في هوله الحائل بينه وبين عقله ، انها تفقده الشعور ، صورة للهفة الطاغية والفزع المذهل تجننه وتخبطه لهذا الحد : ان لو يفتدي بمن في الأرض جميعا ، مما يصور لنا ثقل العذاب الهائل الذي يفقد الشعور عن أهله أو يضطرهم إلى هذه الآمال المجنونة الفوضى ! . كلا ! ليس هنا دافع من عذابه ولا فدية مالية :
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ ( 3 : 91 )
ولا فدية نفسية ولا ما في الأرض جميعا من نفس ونفيس :
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ( 13 : 19 )
ولو كان لهم ما تقبل منهم :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 : 36 )
وليست الفدية المنفية تختص بالذين كفروا :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ( 57 : 15 )
، ولأن الفدية من الرشوة وليس في حكم اللّه رشوة ، وأنها ظلم بحق المفتدى به ، وسماح عمن يستحق العذاب وكلاهما خارجان عن نجد الصواب .
كَلَّا إِنَّها لَظى ، نَزَّاعَةً لِلشَّوى ، تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ، وَجَمَعَ فَأَوْعى
:
كَلَّا
! ليست جهنم مما تقبل الفدية ، ف
إِنَّها لَظى
: لهب خالص يتوقد ويلهب عن كفر خالص ، من وقودها الكفار الذين يصلونها موقدين