تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لأهله الصالحين . فهو من عزم الأمور :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 46 : 35 )
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 16 : 126 )
، صبر ابتغاء وجه اللّه :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
. . .
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 13 : 22 )
و
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 16 : 42 )
ومن هؤلاء الأئمة الدعاة إلى اللّه :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
( 32 : 24 ) فمجال الصبر هو ان يكون ابتغاء وجه اللّه واتكالا على اللّه ، ورضى برضى اللّه ، وانتظارا لحكم اللّه :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
( 10 : 109 ) : وكما صبر يعقوب عليه السلام إذ قال :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 12 : 18 )
ولكن الرسول الأقدس عليه أن يجمع في سبيل تنفيذ هذه الرسالة الخالدة ، يجمع صبر أولى العزم وهممهم :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ( 46 : 35 )
.
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
: فهم يرون العذاب الواقع يوم الحساب ، ويرون الحساب : بعيدا عن العقل والواقع ، ونراه قريبا حسب العقل والواقع بحكم العدل ، وكل آت قريب ! ثم عله قريب حلوله أيضا :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 32 : 63 )
وكيف لا وقد جاء أشراطها ؟ !
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ( 47 : 18 )
فبيننا وبين الساعة أقرب مما بيننا وبين بداية الخلقة لو أنها القيامة الأولى ، أو من بداية خلقنا أو خلق كوننا الحاضر ، لو أنها غير الأولى ، فقد مضى - على اية حال - أكثر الزمن وبقي أقله ، وكفاه قربا للساعة ، فلئن يشك الرسول الأقدس في قربها فهو بحساب آخر :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
( 21 : 109 ) : قربا أو بعدا بالنسبة لزمن نزول القرآن ، لا قياسا إلى ما قبله ، وعلى هذا القياس :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 42 : 17 )
. فهنا للساعة قرب مؤكد بحساب العقل والعدل ، ومؤكد بحساب الواقع