سليما ؟ فالجواب . ان المعراج خارقة إلهية خرق فيها الكثير من القوانين الطبيعية العادية ، كما النار أصبحت بردا وسلاما ، فلتكن معجزة عدم تحول الجسد المحمدي إلى غيره ، كمعجزة أصل المعراج إلى الأفق الأعلى قلبا وقالبا ، وتكملة البحث تجدها في النجم والإسراء إنشاء اللّه تعالى .
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
« 1 » : إلى عرشه ، وإلى قمة الكون وكاهله ، لا إلى ذاته المقدسة ، فليس له تعالى مكان ! وانما إلى حول العرش كما شرحناه مسبقا في الحاقة ، ولأنهم قضوا ما كان عليهم يوم الدنيا ، ومضوا فيما أمروا وقضي الأمر فإلى اللّه ترجع الأمور ، وليقض بينهم الحق :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 39 : 75 )
.
الملائكة والروح - وهو أعظم منهم وليس منهم بقرينة قرنه بهم « 2 » - انهم يعرجون هكذا للعرض والحساب ، وكما المكلفون أجمع يعرضون على اللّه ، سواء .
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
.
الصبر : منه عليل كليل ومنه عظيم جميل جليل ، فالجميل منه ممدوح والعليل مقدوح ، والجميل ما يجمل صاحبه وسواه ، بتحمل المكاره والأذيات في سبيل اللّه لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا ، كما حدث أمر اللّه الجليل لهكذا صبر جميل
هامش
( 1 ) . ان اختلاف حساب الزمن لا يختص بالزمن الربوبي والخلقي ، فان العلم اليوم أثبت الاختلاف بين زمن الأرض وسائر العوالم السماوية ، والكتاب والسنة أثبتا اختلاف زمن الدنيا عن البرزخ وهو عن المحشر .
( 2 ) . راجع سورة القدر في ج 30 - ص 382 .