تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشياطين ، فلا تظهر منه أية جفاوة . . وللمؤمنين سدا للثورة الفورة التي تتطلبها تلك الجاهلية في المشركين حتى يهدأوا في ظلال الرسول دونما فورة ولا ثورة . فقلب المؤمن مستكن بربه ، مطمئن بمآربه في سبيل ربه ، ولكنه بحاجة إلى سكينة زائدة ليزداد إيمانا واطمئنانا ، حيث التقوى قد تفلت وجاه نعرات الجاهلية ، فبالسكينة تلزم في ذواتهم وتندغم في إنياتهم :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
: وانها كلمة التوحيد « 1 » العريقة الوطيدة ، لا لفظته الخاوية عن العمل والعقيدة ، وإنما الدالة منها في كافة مجالات الدلالة ، فإن الكلمة هي الدالة ، ففي مجال العقيدة تدل ، وفي مجال العمل تدل ، فلا تزال دالة فعالة حتى تستأصل كل طغوى ، وتجمع كل تقوى في كافة ميادين الحياة ، ولكي تخفت صوت الطغوى ، مراقبة للرب في كل حركة وخالجة ، داخلة وخارجة ، فلا يتبطر ولا يطغى لذاته ، وإنما لربه ودينه ، والرب يأمر هنا بكظم فائرة الغيظ :
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
. ولم تكن لزام التقوى بعيدة عنهم تقحم فيهم ، فإنهم كانوا مؤمنين مطمئنين مستكنين بسكينة من اللّه - بل :
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
: كانوا أحق الناس بكلمة التقوى ، وكانوا أهلها : أهلا لها إذ كانوا متقين ، وأهلا لها ان يزيدهم اللّه هدى وتقوى :
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 80 - اخرج الترمذي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير والدارقطني في الافراد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي بن كعب عن النبي ( ص )« وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى »قال :« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »وكما أخرجه جماعة آخرون عن آخرين كسلمة بن الأكوع وعثمان عنه ( ص ) وعن علي عليه السلام وعن ابن عباس ، هي رأس كل تقوى ، كذلك وعن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء وعن الزهري انها« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ». أقول وهي من فروع كلمة الإخلاص .