تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومن ثم في دولة الإمام القائم المهدي المنتظر المنتصر عليه السّلام ننتظر تزيلا ثانيا وأخيرا ، أن اللّه سوف يعذب الذين كفروا ، فلا خير فيهم ولا في أصلابهم ، إذا فهم حصب جهنم العذاب في الأولى والأخرى
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 32 : 21 )
والعذاب الأدنى الموعود للفاسقين قبل الأكبر وبعد تزيلهم في طوفان نوح ، إنه ليس إلا في الرجعة في دولة القائم المهدي من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما تشهد به آيات وروايات « 1 » . وهذان التزيلان من قبل ومن بعد قد يستحقان أداة الاستحالة « لو » كما هنا لأنهما مستصعبان « 2 » كأنهما مستحيلان رغم انهما واقعان . ف
« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ . . »
لم يكف اللّه أيديكم عنهم - و
« لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ »
كف أيديكم عنهم و
« لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
بأيديكم وما يفعل اللّه حسما لهم - فوجود رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لا يعرفون فيما بينهم ، وليدخل اللّه في رحمته من يشاء منهم ومن الكفار الذين يؤمنون ، وممن في أصلاب وأرحام المشركين من المؤمنين ، هذا المثلث البارع من الحكمة الإلهية حال دون استئصالهم في فتح مكة ، إضافة إلى إبراز روح الحنان للظافرين ان القصد من هذه الهجمة الرائعة ليس تفتح البلاد والانتقام من أهلها الظالمين ، وإنما تفتح القلوب المقلوبة :
هامش
( 1 ) . لقد فصلنا البحث حوله في كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماواة » . ( 2 ) . لقد تزيل هكذا الكافرون من قوم نوح طوال الف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ، على تصبر من نوح والمؤمنين معه ، وإياس منهم حتى قلوا ، كذلك يكون التنزيل الثاني الذي نعيش انتظاره فإنه لحد الآن طال أكثر من الأول وما ندري كم طائله ، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أعوانه وأنصاره آمين .