تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ليس إلّا صدق رؤيا الرسول ، ولم تصدق إلّا في عمرة القضاء بعد الحديبية بسنة وقبل فتح مكة بسنة . ف
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
التي أراها إياه في الحديبية ، صدقها « بالحق » بحق الصدق وصدق الحق ، صدقا يصاحب الحق ، والرؤيا هي :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
ولكن كيف ؟ إنه صادق
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
وترى أن صدق وعد اللّه كذلك بحاجة إلى
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
؟ ! أجل - فإنه أدب دائب يؤدب به المؤمنون باللّه أن يكونوا
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
ويروضوا أنفسهم على
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
حتى وفيما هو حتم حسب وعد اللّه كدخولهم المسجد الحرام للتطواف حول بيت اللّه ! . هذه المشية الإلهية يجب أن يعيشها المؤمن في صورتها الطليقة دونما تقيد بشيء حتى تستقر في القلوب ، ولكي تصبح حياة المؤمن صورة ووضاءة عن
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
فيكون في حياته كل الحياة مثالا لمشيئة اللّه ، ممثلا ل
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
فيعيش مشيئة اللّه حتى فيما يراه حتما كما وعد اللّه :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
فهو هو اللّه الذي يقول هنا عن صدق الرؤيا
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
ولكي نتأدب نحن بأدب اللّه ونستن بسنة اللّه . ثم وليس دخول المسجد الحرام خائفين كما كان قبل الصلح ، بل
« آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ »
: آمنين من بأس المشركين ، محلقين ومقصرين حيث كانت عمرة القضاء ، والمعتمر مخير بعد السعي بين الحلق والتقصير مهما كان الحلق أفضل وأحرى « 1 » خلاف يوم الحج الأضحى حيث الحلق متعين إلّا لمن استثنى .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 81 - اخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عمران ان رسول اللّه ( ص ) قال : رحم اللّه المحلقين - قالوا :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 204 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني