تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فهذه ثلاث درجات وبركات ينتجها الفتح العنوة الرحيمة ، رغم انهم كانوا في ثلاث دركات من كفر وصد عن المسجد الحرام والهدى ، واين ثلاث من ثلاث ! هذه جوانب من حكم اللّه في هذا الفتح العنوة
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
من الذين يستحقون الرحمة - ف :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
لَوْ تَزَيَّلُوا
: بينهم ، أن تفرقوا وامتازوا عن بعض فعرف المؤمنون والمؤمنات والذين يرجى منهم الايمان ، والذين في أصلابهم مؤمنون « 1 » فليس التزيّل بمعنى الزوال وكما في آية أخرى
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
( 10 : 28 ) فإنه تزيّل بإزالة الغشاوة بينهم وبين شركائهم أن يعرفوهم فيعلموا أنهم ليسوا بشركاء اللّه ، لا بإزالة أنفسهم فان الآخرة موقف الدوام لا الزوال . والمتزيلون هنا أعم من الكافرين والمؤمنين ، حيث
« لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ »
لا « لعذبناهم اجمع » . و « لو » هنا تحيل العذاب الجماعي في الدنيا لجموع الكافرين إلا بتزيل تام ، وكما الكافرون متزيلون عن المؤمنين يوم الدين ، فاللّه معذبهم هناك دون مهل ، كذلك يوم الدنيا لو تزيلوا فامتازوا عن المؤمنين ، وحتى الذين هم في أصلاب وأرحام كافرة ، وكما سبق هذا التزيل في قوم نوح وبعد صبر وعناء طويلين فاستبشر
« وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ . وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » ( 11 : 37 )
.
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 198 - عن ابن بابويه القمي بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام قيل له : ما بال أمير المؤمنين لم يقاتل فلانا وفلانا ؟ قال : لآية في كتاب اللّه عز وجل« لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »قال قلت : وما يعني بتزيلهم ؟ قال : ودائع مؤمنين في صلاب قوم كافرين وكذلك القائم ( ع ) لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع اللّه عز وجل فإذا أخرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللّه فقتلهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 199 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني