تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إنها حالة روحانية إيمانية « 1 » تنزل على قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم واطمئنانا مع اطمئنانهم ، تستكن فيها فتطمئنها وتسكنها « 2 » عما ربما تردها من فورات واضطرابات تجيش بشتى المشاعر وتستجيش مختلف المظاهر ، إذ تلقي ظلالا كريمة على هذه القلوب من نور ، فتصبح نورا على نور فتظل في ظلها طمأنينة وراحة ، يقينا وثقة ، زيادة عما كان من الإيمان . فلا مهبط - إذا - لسكينة الايمان إلا الإيمان على درجاته وجنباته وحالاته ، ويشترك فيها المؤمنون أجمع ، كلّ حسب قابلياته ومتطلباته ، نزولا من أعلى الإيمان كما للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أدناه كما لأدنى المؤمنين ، وصعودا من أدناه إلى أعلاه وبينهم متوسطات ، فلا تشذ قلبا من هذه وتلك إلا وتنزل فيه
« لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ »
. إن السكينة في القرآن نجدها في صنوف مثلثة من الآيات : بين نازلة على المؤمنين كما في ثلاث : هذه ، وأخرى هنا
« فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » ( 18 )
وثالثة :
« إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . » ( 2 : 248 )
. وبين شاملة للرسول والمؤمنين في اثنتين : هنا وفي التوبة : فأنزل اللّه -
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ - سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 26 )
( 9 : 26 ) . وبين خاصة بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التوبة - أيضا - تاركة صاحبه في الغار دون أية سكينة :
« . . إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . . » ( 9 : 40 )
.
هامش
( 1 ) . تظافرت الأحاديث عن الصادقين عليهما السلام بكلمة واحدة ان « السكينة هي الايمان » . ( 2 ) . هي الفعلية بمعنى الساكنة أو المسكونة لأنها تلازم القلب وتسكن فيه لتسكّنه عن اضطراب .