تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » ( 3 : 146 )
. لا تهنوا هنا وهناك وكيف تهنون
« وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ »
:
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 4 : 104 )
: أنتم المؤمنين الأعلون : علو العقيدة الإيمان وعلو التصميم ، علوا في تفهم الحياة وغايتها وصلتها بالعقيدة وبالعلي الأعلى ، علوا في الأولى وفي الأخرى ، فيما يصمد العزم ويقوي الحزم ، علوا وحتى إذا قتلتم في سبيل اللّه إذ تتصل أرواحكم بالملإ الأعلى . . . .
« فَلا تَهِنُوا
. .
وَاللَّهُ مَعَكُمْ »
معية خاصة تختلف عن سواكم : ك
« هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » ( 57 : 4 )
لا - وإنما معية الهداية والنصرة والعزة فالغلبة في أيّ من أشكالها : قاتلين أو مقتولين ! فلنفرض انه قتل في المعركة من قتل ، أو انهزمتم ، فالحرب سجال وامتحان ، وليس انهزامكم انهزام الامتهان ! ثم
« وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
لن يقطعكم أعمالكم « 1 » لا الأعمال الجهادية ، فإنه يجازيكم بها خير الجزاء ، فليست هي مبتولة الجزاء ، ولا سواها من خير تبغونه لو بقيتم أحياء ، فلئن قتلتم لن يقطعكم اللّه هذه الأعمال ، فإنه بمنه وفضله يكتبها لكم دون أن تعملوها ، فيكفيكم أن تأملوها ففاجأكم القتل فلم تعملوها . فلم تنقطع عنكم خير الحياة بانقطاع الحياة ، فإنما انقطع عنكم شرها ، ثم كتب لكم خيرها ولم تعملوها ، وكتب لكم بالجهاد خير الجزاء ، فأنتم أنتم الأعلون لا من الكافرين فحسب ، بل ومن سائر المؤمنين أيضا ! . ف « لن » هنا في
« لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
لها موقعها لا سيما للقتلى في سبيل اللّه ، لن تجد مثلها في غيرها ، فإنها تحيل - بفضل اللّه - انقطاع الصالحات عن
هامش
( 1 ) . يتركم من « وتر يتر » وأصله القطع ، ولن يقطعكم أعمالكم بعد انقطاع الحياة ، أم إذا بقيتم لن يقطعكم سائر الصالحات المنوية لولا الجهاد .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 136 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني