تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قتلى الأموات ، بانقطاع الحياة : ان اللّه سوف يكتب لهم حسنات ، وعلّه إلى يوم القيامة ، فإن « لن » للاستحالة المقتضية استغراق الزمان منذ القتل إلى انقضاء الزمان في الأولى ، ثم اللّه ينمي تلكم الصالحات في الأخرى . ثم المقاتلون الذين لم يقتلوا ، هم كذلك
« لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
: الأعمال الصالحة التي تركت مغبة الجهاد ، ومن ثم - وعلّها أيضا - الصالحات المتروكة بعد الممات ، فإنها لم تنقطع عنهم ، بعد الجهاد الاستماتة ، فالجهاد في سبيل اللّه مما يخلد المجاهد في حياة الصالحات ، وبعد أن قتل أو مات ، ولأنه باذل حياته للّه ، فينصبغ بصبغة اللّه ، ويخلد صالحا وان قتل أو مات ، ولكنما القتلى لهم حظوتهم ، إذ يبعدون بالقتل عن شرور الحياة وتضمن لهم خيراتها ! . فعلى المسلم العاقل النابه أن يجنح للقتال في سبيل اللّه وهو في مثلث النجاح والفلاح :
« أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ - وَاللَّهُ مَعَكُمْ - وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ »
ولتكن مقالته للكافرين :
« هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا » ( 9 : 52 )
! .
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
. هناك حياة جهاد في سبيل الدنيا اللعب اللهو ، وهنا حياة جهاد في سبيل اللّه ، تبديل الحياة الدنيا بالحياة العليا ، تجارة مربحة لن تبور ، فاتركوا الدنيا إلى العليا : إيمانا وتقوى بأجورهما ،
« وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ »
فيما يؤتي أجوركم ، إنما إيمانكم وتقواكم ، سؤالا لصالحكم في الدارين . وهذه الأجور الغالية في الأخرى تقتضي سؤال كل الأموال أن تصرف في سبيل اللّه ، ولكنه
« لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ »
كل أموالكم - ولأنه :
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
: