تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« إِنْ يَسْئَلْكُمُوها »
كلها « فيحفكم » : يجهدكم ويحملكم مشقة البذل ككلّ ، مغبة ذلك الأجر ، « تبخلوا » عن ذلك الإنفاق الإجهاد « و » من ثم « يخرج » اللّه « أضغانكم » أحقادكم خلاف أمر اللّه ، بما يخرجها بخلكم عن إنفاقها كلها في سبيل اللّه « 1 » ولكن اللّه لا يريد إحفاءكم فتفضحوا ، حكمة منه وفضلا ورحمة ، فإن أحكامه تتماشى مع الفطرة ، دون أن تتمادى على الفطرة ، وهي تتناسق مع أنظمة الحياة ومناهجها وقواعدها ، فإنها إنسانية الطاقة ورحمانية الإناقة العملاقة ، ولكي تربي الإنسان بتكاليف دون الطاقة .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
: « ها أنتم » المؤمنين المتقين ! انتبهوا - تركنا سؤال جميع أموالكم إلى بعضها :
تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا
من فضلها الزائد عن ضرورات الحياة
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
ومنكم من لا يبخل
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
لا عن اللّه ، ولا عن عباد اللّه - فإنه يقطع عن نفسه رصيد الإنفاق ، الذي ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ومن قبل ينفعه في إزالة الأشواك عن صراط الايمان ، تعبيدا للسبيل إلى اللّه بإبادة أو تسكيت أعداء اللّه ، وتبديدا لأشواك البخل عن البذل ، فإنما يبخل البخيل أرصدة كهذه الغالية الكريمة عن نفسه ، دون اللّه - ف
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ
لا سواه
وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
دون اللّه ، فهو إذ يسألكم إنفاقا في سبيل اللّه ، ليس لفقره إليكم ، فإنما سبيل اللّه هي سبيل صالح الحياة ، التي ليست
هامش
( 1 ) . ففاعل « يخرج » هو اللّه ، وهو البخل - فاللّه لا يخرج أحقادهم إلا ببخلهم الظاهر عند سؤال كل الأموال .