تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
« وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » ( 17 : 53 )
والنزغ هو الدخول في أمر لإفساده ، فإذا قلت التي هي أحسن دفعا للسيئة بالحسنى لم يكن هناك مدخل لشيطان ليجعل السوء سوائي أم يبقي على سوء ،
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ »
حين يفلت منك فالت ، وهكذا يكون دور الشيطان أن يدخل في الأمور لإفسادها ، فهنالك
« فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ »
من نزغه
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ »
استعاذتك وندائك
« الْعَلِيمُ »
حاجتك واستدعاءك . الغضب قد ينزغ فلا يتصبّر صاحبه على إساءة ، أماذا من نزغات في مختلف الحالات مهما كنت صبورا حليما إلّا من عصمه اللَّه ، فإذا نزغك نزغ
« فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
وصيغة الاستعاذة هنا « أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم » .
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 )
.
« لا تَسْجُدُوا . . »
نهي مؤكد انحصارا للمسجود له في اللَّه وانحسارا عما سواه ، سواء أكان المسجود له هو الشمس والقمر كما هنا ، والخطاب موجه إلى الساجدين لهما ، أم سواهما من أصنام وطواغيت أم أولياء وملائكة كرام ، ولأن السجود لغير اللَّه تسوية له باللَّه وهو ضلال مبين ، و
« الَّذِي خَلَقَهُنَّ »
إشارة إلى سبب المنع وسعة الممنوع بدليل الجمع « خلقهن » الشمس والقمر وسواهما من خليقته . ثم و
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
تعليق على عبادتهن ، فالعابد للَّه ليس ليعبد خلق اللَّه ، ولا سيما
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ . . »
ترمي إلى التوحيد ، والسجود لغير اللَّه ينافي التوحيد . وكضابطة توحيدية كلّ تسوية لغير اللَّه باللَّه إشراك باللَّه ، في معرفة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 82 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني