تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
النفي حيث الاستواء لا يكتفي بمفرد ، ولها نظائر
« وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ »
( 35 : 19 )
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » ( 35 : 22 )
. أم انها للنفي ، نفيا لاستواء جنس الحسنة بأفرادها وجنس السيئة بأفرادها ؟ فهو بأحرى نفيا للاستواء بين قبيل الحسنة والسيئة ! ولو أن تأكيد النفي يبرر الزيادة في « لا » فلما ذا لم تزد فيما هو أولى :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ » ( 59 : 30 )
« قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ » ( 5 : 100 )
ولا سيما أن
« وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ »
كمثال واقعة بين الممثل أو مثال أولى
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
وهو أحرى بتأكيد النفي ، وعلّ الاستواء المنفي في
« ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
أيضا هو بين الأحياء أنفسهم ، وبين الأموات ، ثم النفي بين الأحياء والأموات ، وبين الحسنة والسيئة هو نفي الاستواء بينهما بطريق أولى . أم إنها لتأكيد النفي بين الحسنة والسيئة وللنفي بين مصاديق الحسنة ومصاديق السيئة ؟ قولة الزيادة زيادة من القول ، والنفي ثابت إذ تقتضيه « لا » والجمع أولى فإنه أجمع وأحلى ! فإذ لا تستوي الحسنة في أفرادها ، ولا السيئة في أفرادها ، فلا ينحصر دفع السيئة بسيئة أخرى ، فقد تكون سيئة تدفع بحسنة ف
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ »
وقد تكون سيئته لا تدفع إلّا بسيئة فلا مجال إذا لدفعها بحسنة ، فالمعاند المكذب بآيات اللَّه ، الذي لا يرجى هداه ، ولا تصد هواه ، لا تدفع سيئته بحسنة ، بل
« جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ( 42 : 41 )
. فالعفو في موضع الإصلاح دفع للسيئة بالحسنة ودرء لها
« وَيَدْرَؤُنَ