تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وعقيدة ، أم فعلة وقولة ، أم أية حالة على أية حال ، مهما اختلفت دركات ذلك الإشراك . والسجدة هي صورة عبادة ، فان كانت لغير اللَّه بنية العبادة وسيرتها فمن أسفل دركات الإشراك باللَّه ، وإن كانت صورة دون سيرة وهي أحيانية وإنما احتراما للمسجود له ، فمن أدنى دركاته ، وإن كانت مستمرة فعوان بين ذلك ، وذلك الثالوث على اختلاف دركاته مشترك في الشرك !
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 )
. ليس الكون قاحلا عمن يسبحون له وله يسجدون ،
« فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا »
عن عبادته وسجوده ، إلى سجود الشمس والقمر وهما آيتان من آياته ، إلحادا فيها بافراط
« فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ »
عندية القرب مكانة تربوية لا مكانا ، من ملائكة وإنس وجان ، سابقين أو مقربين ، فإنهم عند ربك ، لا « اللَّه » فليس عند ذاته أحد ، ولا
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
حيث الربوبية العامة ليست بذلك الزلفى ، بل
« عِنْدَ رَبِّكَ »
بتلك الربوبية القمة التي أنت فيها بأعلى قمة
« يُسَبِّحُونَ لَهُ »
لا سواه
« بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
في كل وقت لحدّ أصبحت ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وخطراتهم تسبيحا للَّه
« وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »
: لا يملّون من هذه الكثرة الكثيرة ، وإنما يسأمون لو يغفلون .
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
.
« وَمِنْ آياتِهِ »
قدرته على إحياء الموتى مسرح الأرض الخاشعة الخامدة القاحلة حيث تحيى بإنزال الماء فتربو وتهتز ، فمن ذا الذي يربيها ويهزّها بعد خشوعها إلّا اللَّه
« إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى »
وبأحرى
« إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 83 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني