يعني إبانة الدخان عن أمر غير مبان وأهمه الساعة ، فدخان الساعة رجع للسماء إلى ما كانت من دخان الغاز ، ودونه دخان من أشراط الساعة ، كما انشقاق القمر من قبل هو من أشراط انشقاقه عند الساعة ، وأين دخان من دخان وانشقاق من انشقاق ، اللهم إلّا أنهما من أشراطها .
و
« يَغْشَى النَّاسَ »
ككلّ :
« أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ( 12 : 107 )
والساعة غاشية
« هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ » ( 88 : 1 )
« يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 29 : 55 )
.
يغشاهم ذلك الدخان أدنى من غشية الساعة ، فيشملهم عذابا
« هذا عَذابٌ أَلِيمٌ »
! وترى الطغاة هم الذين يستحقون غشية العذاب الأليم هنا ويوم الدين ، فما بال التقاة يغشاهم معهم هنا دون يوم الدين ؟ .
علّه لهم عذاب دونما للطغاة تخفيفا عنهم وكما يروى عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يأخذ المؤمن منه كالزكمة واما الكافر بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه « 1 » ! فقد اختلف عذاب الدخان هنا بين المؤمن والكافر وكما يختلف في قيامة التدمير
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » ( 22 : 2 )
.
وحتى إذا لم يختلف عذاب الدخان هنا والزلزال هناك ، فهو للكافر عذاب قبل العذاب الأكبر ، وللمؤمن عذب حتى يخفف عنه من العذاب الأكبر ، وكما في الزلازل والبركانات التي لا تميّز بين مؤمن وكافر ! وقد
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .