تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 )
. فمن الناس - حينئذ - النسناس الخناس ، المتولون عن الرسول القائلون إنه مجنون ، يقولون
« رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ »
نؤمن الآن أو آمنا وهم كاذبون ، و
« أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى »
حتى يؤمنوا وقد تعرّق في أعماقهم الكفر حيث
« قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ »
: لكلّ حق كالشمس في رايعة النهار « ثم » بعد البيان
« تَوَلَّوْا عَنْهُ »
وازدادوا كفرا حيث
« قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ »
بدل أن يقولوا « معلم عاقل » ! ورغم أننا عالمون بكيدهم في استكشاف العذاب وكيدهم في دعوى الإيمان
« إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا »
تحقيقا لما التمستم وإظهارا لما كذبتم وكدتم
« إِنَّكُمْ عائِدُونَ »
إلى ما كنتم
« وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا » ( 17 : 8 )
وكما يعود تطهيرا للأرض
« وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 32 : 21 )
فذوق العذاب هو لمسه ، وكشف العذاب يعم قبل اللمس وبعده ، أم لذوقه ، دركات عدة بعضها تلو بعض ! وأما الناس المؤمنون أم غير المكذبين من دونهم فقد لا يستكشفون العذاب ، لأنهم ليس لهم عذابا ، أو يرونه تخفيفا لهم عن آثام لهم فيقبلون ، وإلى ربهم يقبلون ! . ثم لا يكفي فريق النسناس ذوق العذاب الأدنى وعوده - بل :
« يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ »
منهم ! وترى ناكرو الرب إلحادا وإشراكا كيف يستكشفون العذاب وهم في أعمق الكفر وأحمقه ؟ . . إنها نداء من عمق الفطرة عندما تتقطع الأسباب ، فيظهر عنها ما تخفى تحت ستارات الذنوب والشهوات ، وكما اللَّه ينبّه الغافلين ويوجّههم إلى تلك الحالة ، لمّا
« جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 397 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني