تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
« أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً »
: حملة على الرسل والرسالات ، وحملة على الأفراد والجماعات ، هؤلاء الأشداء أهلكوا بالطاغية .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » ( 9 )
هنالك خطوات ثلاث إلى اللَّه ، أولاها أن هناك مخلوقا أو ان العالم كلّه مخلوق ، وثانيتها أن الخالق عزيز عليم ، وثالثتها انه هو اللَّه . الخطوة الأولى بيّنة مبرهنة نعيشها ليل نهار ، ولا أقل من أنفسنا حيث نخلق تلو بعض ومع بعض ، فلا ناكر أن هناك مخلوقا بين المختلفين في اللَّه من ماديين ومشركين أم من ذا ؟ . فهنا يأتي دور الخطوة الثانية « من خلق » ؟
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ . أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ » ( 52 : 36 )
فالخالق لهم ولما سواهم غيرهم ، فهل يعلم الخالق أم يجهل ؟
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ( 67 : 14 )
فاللطافة الدقة والخبرة الحكمة باهرتان في الخلق كله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
فالعزة : القدرة الغالبة ، والعلم المطلق : اللطافة والخبرة ، نلمسها كلها في هذا الخلق العظيم
« فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 4 )
. فلو أن الحكمة والإتقان في هذا الصنع البارع البديع دليل الجهل والعجز ، أم لا يدل على علم وقدرة ، فما هي آثار العلم والقدرة أم ليست لهما آثار ؟ . إن القدرة الغالبة غير المغلوبة والعلم النافذ هما لزام هذا الخلق العظيم ؟ فلو لا العزة لم تكن قدرة لخلق فضلا عن هذا الخلق القويم ،