تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ولولا العلم لم تكن حكمة ونظام في هذا الخلق الحكيم ، ولولا هما فلا هما فلا خلق فضلا عن هذا الخلق القويم الحكيم ، وآيات العزة والعلم والخبرة واللطف والحكمة نقرءها ليل نهار في هذا الخلق العظيم . فسواء أكان هذا السؤال عن المشركين المقرين باللَّه ذي العرش ، أم عن الماديين الناكرين اللَّه ، حيث الخلق وإتقانه دليل لا مرد له على خالق أتقنه ، فالفطرة تجيب :
« خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
والعقل يجيب والعلم
« خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
وحتى المجانين يعرفون أن العزة والعلم هما لزام الخلق وأي صنع . كلّ من له أدنى شعور لا ينسب هذا الخلق - بما فيه هذه العقول البارعة - إلى مادة غير ذات شعور ، فلو أن العجز والجهل يأتيان بما لا يقدر عليه فطاحل العلماء ونوابغ المخترعين ، فلنحاول في تحصيل العجز والجهل أم لا نحاول في تحصيل العلم والقدرة ، بغية أن نقدر على ما تقدر عليه المادة العاجزة الجاهلة ! فليكن الخالق أيا كان أعز وأعلم من كل ما خلق وهو
« الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
. ثم يأتي دور الخطوة الثالثة
« لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 1 » يقوله المشركون المعترفون باللَّه ، وليقله الماديون الناكرون اللَّه .
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ( 10 )
. إن جعل الأرض مهدا بعد ما كانت شموسا محكومة بحراكات
هامش
( 1 ) . كنص الآية نفسها في 29 : 25 و 38 وإضافة« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » ( 29 : 61 )« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها . . » ( 29 : 63 )« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ . . » ( 43 : 87 ). فهذه الآيات الست في سورتي الزخرف والعنكبوت .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 280 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني