تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
« وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ » ( 37 : 71 )
، وإن كانت تعني أحيانا من قبلكم وقبل الأوسطين :
« قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ » ( 26 : 26 )
فحين تعني الأولين أولية الرسالة والمرسل إليهم فالآخرون هم المسلمون ، لمحة لطيفة إلى أن الرسالات كلها تقدمات وتهيئات لهذه الرسالة الأخيرة السامية ، لا شأن لها إلا أوليتها وأنها تعبّد طريق هذه الأخيرة .
« وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ »
رسالة تترى دونما انقطاع
« فِي الْأَوَّلِينَ »
:
« ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ( 23 : 44 )
سنة دائبة في تواتر الرسالات رغم تواتر التكذيبات دون أن يضرب عنهم الذكر صفحا أن كانوا مسرفين !
« ما يَأْتِيهِمْ »
هؤلاء المناكيد الأوغاد
« مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
وهم أولاء المترفون :
« وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » ( 34 : 34 )
ومن ثم المستضعفون ، والرسالات الإلهية تحارب المستكبرين وتؤوي المستضعفين :
« فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً »
أشد منهم بينهم « 1 » وأشد منكم
« وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ »
مضيا في واقعه حيث الهلاك الواقع ، ومضيا في إنباءه حيث الإنباءات الماضية منذ بزوغ وحي القرآن ، ومضيا في إمضاءه ككل إنباء لكم ، حيث الإنباءات تترى طول نزول القرآن ، ومضيا في تحقيقه بينكم :
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ( 84 : 19 )
سنن من كان قبلكم حذوا النعل بالنعل والقذة بالقذة .
هامش
( 1 ) . ف « هم » يعنيهما ، أشد منهم بينهم وأشد من هؤلاء الموجودين زمن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) .