تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وترى هؤلاء الذين خسروا أنفسهم إذ هم ظلموا فما بال أهليهم إذ يخسرونهم ؟ . . أهلوهم هنا هم المخسرون وليسوا معهم خاسرين ، فإن كان أهلوهم أمثالهم حيث اتبعوهم فقد خسروهم مع أنفسهم فهما معا في الجحيم ، فهم إذا خاسرون أهليهم كما خسروا أنفسهم ، سواء أكانوا معهم أم مفترقين . ثم القول الفصل الأخير من رب العالمين يصدق مقالة الرسول والمؤمنين :
« أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ »
يقيم معهم إذ يقيمهم فيه ، لا حول لهم عنه وهم فيما قدمت أيديهم خالدون . أو أنه أيضا من مقالة المؤمنين خبرا ل
« إِنَّ الْخاسِرِينَ »
و
« الَّذِينَ خَسِرُوا . »
وصفهم ، لا خبرا عنهم ، وقد يقربه عدم الفصل ب « هم » « بين الخاسرين الذين » فالمعنى أن الخاسرين الذين خسروا . . ألا ان الظالمين ( وهم هؤلاء الخاسرون )
فِي عَذابٍ مُقِيمٍ . . »
والمعنيان علهما معنيّان حيث تتحملهما الآية .
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 )
. الاستجابة للرب تمتد في الحياة الدنيا ما دامت قائمة
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ »
مهما كان له مرد من نفسه حسب حسبانه ، وهو يوم البرزخ ومن ثم القيامة ، وهل يستجاب للرب قبل القيامة يوم البرزخ ؟
« كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »
وإنما هي قبل البرزخ ، وهل يستجاب له قبل الموت فينفع الإيمان حتى عند رؤية البأس ؟ كلا فيما لا مرد له من اللَّه ، حيث الإيمان قشري خوف البأس ،
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 245 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني