عن كل عصيان ، فضلا عن رسول الرسل وسيدهم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) !
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ »
لا تسبيحا فقط ولا حمدا فحسب ، وإنما تسبيح بالحمد ، أن تصفه كما وصف به نفسه ، وتنزهه عن صفات المخلوقين ، وعن زيادة الذاتية منها على ذاته أو تركّبها ، ومماثلة غير الذاتية منها لسواه تعالى ، فقولك « عالم » تعني منه « لا يجهل » - ولا أن « علمه كسائر الخلق » فلا نحيط بعلمه شيئا ولا ندرك منه كما هو شيئا . وهذا تسبيح بحمده ، واما حمده دون تسبيح به فقد ينجرف إلى اثبات صفات تشبه صفات المخلوقين إمّا ذا مما لا يليق بساحة رب العالمين .
« بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ »
وهل إنهما فريضة الفجر والعصر « 1 » حيث السورة مكية والفرض في ردح من العهد المكي كان لهما ؟ « وسبح . . . » أمر باستمرار الفرضين حتى يأتي امر اللّه لا أنه بدايتهما ؟ حيث الصلاة بادئة بدء النبوة والآية بسورتها نازلة ردحا بعد النبوة ! أم إن العشى والإبكار كليل نهار تعني الوقت كله ، وقد ذكر طرفاه لأنهما أهم الأوقات للذكر والذكرى في مجموع الليل والنهار ، نيامة في العشي وإفاقة في الابكار ، ففي إفاقة الإبكار مثال للحياة بعد الموت ، وفي نيامة العشي مثال للموت بعد الحياة ، فهما وقتان لهما أهميتهما للذكرى ؟
أم إنهما تعنيان أوقات الصلاة كلها « 2 » وقد ذكرا بينها كأهم الصلوات
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 5 : 352 - اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : صلاة الفجر والعصر .
( 2 ) .
المصدر اخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : صل لربك بالعشي والابكار قال : الصلوات المكتوبات .