تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
هناك صورة مطموسة نكدة مرهقة تقابلها هنا صورة ووضيئة ووضاءة مرهفة ، حساسة وشفافة مشرقة ، أتلك هي الخيّرة النيّرة
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ »
يلزم الطاعة متخضعا
« آناءَ اللَّيْلِ »
« نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
حال كونه فيها
« ساجِداً وَقائِماً »
وعلّ « راكعا » هنا مضمّن في « ساجدا » بقرينة « قائما » وإنّ الصلاة هي خير موضوع فهي خير قنوت !
« يَحْذَرُ الْآخِرَةَ »
حذرا عن موجبات عقابها على أية حال
« وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ »
رجاء بما يقدمه من صالحات تصلح للرجاء ، فهو عائش حياته بين الخوف والرجاء . فأين تلك الجهالة الحمقاء الخواء ، وهذه المعرفة اللئلاء
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ »
قانتين في سجود وقيام ، عائشين بين الخوف والرجاء على الدوام ،
« وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
المضلون عن سبيل اللّه ؟ فالعلم المخرج عن الاستواء هو المعرفة باللّه وتحقيق مرضاة اللّه ، مهما جهل مختلف الصّلاحات من علم الظاهر أو علم :
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 )
. فربّ عالم لا عقل له ولا معرفة ، وأعلمهم إبليس اللعين ، وليست الرفعة في ميزان اللّه إلّا للإيمان ومعرفة الإيمان :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » ( 58 : 11 )
فالأصل هو الإيمان ، والمعرفة هي سبيل الإيمان . هنا
« الَّذِينَ آمَنُوا »
و
« الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
و
« أُولُوا الْأَلْبابِ »
فهل الأولون والآخرون سواء ، في اللّاسواء بينهم وبين
« الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
؟ أمّاذا ؟