علّهم هم فإنهم من الذين يعلمون ، أم هم ليسوا هنا إياهم حيث الشاهد يختلف عن المشهود لهم أو عليهم ، فكما أنهم ليسوا من
« الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
كذلك ليسوا من
« الَّذِينَ يَعْلَمُونَ »
مهما كان من أولي الألباب من يعلمون ، فان منهم من هم في سبيل العلم ولمّا يعلموا ، فألبابهم تدفعهم لأن يعلموا ثم يعلموا ، ومن
« الَّذِينَ يَعْلَمُونَ »
من هم فوق أولي الألباب ، كالمعصومين ( عليهم السلام ) ولم يسبق التعبير عنهم باولي الألباب كما « يسمّون قوّامين فإنهم تخطّوا درجات الإيمان إلى محض الإسلام » :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ . . . » ( 65 : 11 )
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
( 39 : 18 ) .
فقد ينطبق هذا التقسيم الثلاثي على المروي عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) « لقد ذكرنا الله عز وجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه » فقال عز وجل
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« فنحن الذين يعلمون وعدونا الذين لا يعلمون وشيعتنا أولوا الألباب » « 1 » ويشبهه
المروي عن الإمام الحسن المجتبى « نحن الناس وشيعتنا أشباه الناس وسائر الناس نسناس » .
وهذا من باب التفسير بأظهر المصاديق بين هؤلاء الثلاثة ولهم مصاديق دون ذلك تعمهم الآية .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 4 : 478 ح 17 الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد ابن سليمان عن أبيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنه قال لأبي بصير يا أبا محمد ! لقد ذكرنا اللّه عز وجل . . . ورواه مثله جابر وأبو بصير وزرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ومحمد بن مروان وحسان العجلي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )