تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
. هل أمر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يقول لعباد اللّه :
« يا عِبادِ »
متشاكسا ربه في عباده ؟ وهو خلاف الضرورة التوحيدية وعشرات من النصوص القرآنية ! أم إنه لفتة في ندائهم بقربهم لمكان إيمانهم ، فيقربهم إلى اللّه زلفى بعد الإيمان بتقوى الإيمان ، فلا هم مخاطبون هنا حضورا ، ولا معنيّون بالخطاب غيّبا ، وما الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إلا حاملا لخطابه تعالى ، فما قوله لهم إلّا « يا عباد الله المؤمنين » أو « يقول لكم ربكم يا عبادي » ؟ أم يقرأ نص الآية دون نص ولا زيادة وكما هو دأبه في حمل الوحي ؟ تلميحا لهم أن ربهم يخاطبهم هنا وهو الوسيط . فلأن مجرد الإيمان في القلب ليس إحسانا في إيمان ، فترك التقوى إساءة في إيمان ، و
« قُلْ
. . .
اتَّقُوا رَبَّكُمْ »
تقوى في تطبيق الواجبات ، وتقوى عن طغوى المحرمات ، جمعا بين إيمان الجوارح إلى ايمان الجوانح وهو الإحسان في الإيمان ، ومما يلمح له الأمر بالتقوى بعد الإيمان ، أن الطغوى تجامع الإيمان بل وبعض الشرك أيضا :
« وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ »
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ »
والظرف هنا متعلّق بالإحسان فإنه يختص بالأولى وهي دار عمل ، دون الأخرى وهي دار جزاء ، ولا تعلّق له ب
« حَسَنَةٌ »
فإنها لا تختص بالأولى إلّا شطر منها قليل ، مهما عمّت الحسنة حياة الدنيا والآخرة :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً » ( 3 : 201 )
. إنه ليست فقط في الحياة الأخرى لهم حسنة ، بل والحياة الدنيا حيث يعيشونها مع اللّه ورضوانه ، ولهم سلامة الروح وراحته ، واطمئنان القلب