« الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . . . » ( 10 : 12 )
.
« ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ »
ليس إلّا ضره وتوبته لا ربّه ، فإنه كان عند ضره يدعوه ولا يدعو إليه ، والتعبير الصريح عن اللّه هنا « نسي ربه » و « ما » لا تناسب ساحته وهو المعبّر هنا عن نفسه المقدسة ، ثم
« وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً »
هي الأخرى قرينة على أنه ليس ربه وإلّا لاكتفى بضميره « وجعل له . . . » !
« نَسِيَ
. . .
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً »
كما كان قبل ضره ، والند هو المشارك في جوهر الذات فهو أعم من المثل المشارك في الذات والصفات ، والأنداد هنا تعم الوسائل الظاهرة التي يعيشها بعد ما بطلت ، والأوثان بعد ما ضلت ، وسائر المحاولات بعد ما كلّت ، فاضطر - بعد ثالوث الأنداد التي تبنّاها في حياته - أن ينيب إلى ربه ، وبعد ما خوّله نعمة منه نسي إنابته إليه وجعل للّه أندادا في ثالوثها المنحوس
« لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ »
التي اتضحت في ضره ، تغطية على تعطية الرب ، كأنها من الأنداد ، وما أخونه وأظلمه وأكفره ، أن يقضي وطره من إنابته حين ضره ، ثم يخيّل إلى المستضعفين أن الأنداد هي التي كشفت ضره وخولته نعمته .
« قل » لهذا الكفور المبين والأحمق اللعين
« تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا »
وكلّ متاع الدنيا بحياتها قليل
« إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ »
.
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 )
.
هامش
يقول« ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ »يعني العافية« نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ »يعني نسي التوبة إلى اللّه عز وجل مما كان يقول في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه ساحر ولذلك قال اللّه عز وجل : قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار . . .