تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وعدت ، وهي خيل الجهاد . ملك كسليمان النبي له سيطرته وسطوته ، تعرض له صافناته الجياد ليركبها هو وجنوده في مقاتلة الأعداء ، فيبتهج منها ابتهاجة دون زهوة ولا غفلة ولا رعونة ، وليست مقالته حينذاك إلّا
« إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ »
حب الصافنات الجياد - فقط - للجهاد ، فما أحببتها عن شهوة مال أو جمال ، ولا عن كبرياء ودلال ، ولا عن شهرة ونوال ، وانما
« عَنْ ذِكْرِ رَبِّي »
حب ناشئ
« عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ »
« الصَّافِناتُ الْجِيادُ »
« بالحجاب » . فليس سليمان يحب شيئا من مال وجمال إلا عن ذكر ربه ، لا عن دافع شهوته ونزوته ، ولا يختص ذكره لربه بصلاته وصيامه وقيامه في عبادة ربه ، بل ويذكره فيما هو رمز للغفلة والزهوة ، فلا يبطر في نعمته ، ولا يعشو عن ذكر ربه
« نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
يرجع إلى ربه فيما هو بطبيعته ينسى ذكر ربه ! وهذه السنة المجيدة في ذكر اللّه هي سنة الأوابين ، الذين حياتهم أوبة إلى ربهم على أية حال وفي كل مجال ، فليس
« ذِكْرِ رَبِّي »
هنا خصوص الصلاة ولا « عن » تجاوزا ، حتى يحب الخير
« الصَّافِناتُ الْجِيادُ »
تجاوزا عن الصلاة ، فكيف - إذا - يستحق كرامة رد الشمس ؟ ولا
« تَوارَتْ بِالْحِجابِ »
تعني الشمس ، إذ لم يسبق لها ذكر أبدا ، وإنما هي
« الصَّافِناتُ الْجِيادُ »
المتوارية في سيرها بالحجاب . ولا
« رُدُّوها عَلَيَّ »
رد للشمس ، فمن هؤلاء الذين يأمرهم بردها له حتى يقضي فائتة الصلاة ، أهم أرباب ؟ أم عباد أمثاله وهم أقوى منه ؟ . ثم وليس للشمس المردودة المختلقة سوق وأعناق حتى يمسحها
« رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ »
ولا أن المسح قطع وذبح للصافنات