تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ويستوحشون من أهله ، فبالطبع لا يسمعون إلّا ما هم من أهله ، فيأخذونه حجة على الحق وأهله ! وهذه طريقة مكرورة ماكرة في الأجواء الطاغوتية ، حيث يصرف فيها الطغاة جماهيرهم الأذيال عن الاهتمام بصالحهم العقائدي والبحث وراء الحقيقة المنشودة ، حيث اشتغال الجماهير بمعرفة الحقائق خطر عليهم ، إذ يكشف أباطيلهم وأضاليلهم ، فيصعب بذلك استحمارهم . وقد تلمح
« وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ »
بأنهم كأنهم استضعفوا أمام داعية الحق ، فلينطلقوا عنهم خلاصا عن أسرهم بأسرهم ، وصبرا على آلهتهم المظلومين المهاجمين
« إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ »
بهم من مسّ لكرامتهم !
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 )
. وإذا كان الذكر ينزل على بشر مثلنا ، فكيف أنزل عليه الذكر من بيننا ونحن أولى به منه ، وليس ذلك العجاب لأنهم عرفوا الذكر ثم شكوا فيمن أنزل عليه
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي »
إذ ما عرفوه ، ولذلك أنكروه ، وإذا عرفوه فهم قد
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ »
حتى يثوبوا ولات حين مناص ! .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 )
. لذلك فلهم الخيرة في نزول الرحمة على من يشاءون ، دون ربك ،
« قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ » ( 17 : 100 )
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » ( 43 : 32 )
.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني