( 87 : 8 )
« وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ »
: أوتاد الحكم الأوطاد ، والأسباب التي بها السلطان كما يثبت الخباء بأوتاده ، ويقوم على أعماده ، أوتاد الابنية المشيدة المشددة ، والقواعد الممهدة التي تشبه الجبال في ارتفاع الرؤوس ورسوخ الأصول ، حيث الجبال قد تسمى أوتاد الأرض ، فأبنيته كانت كالجبال الأوتاد ، كالأهرام التي تقوم في الأرض كالجبال .
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 )
.
الأيكة هي الغابة الملتفّة وهم قوم شعيب ، وهؤلاء هم أطغى وأنحس وأغوى حماقى الطغيان طول التاريخ الرسالي ، لحد يحق لهم القول
« أُولئِكَ الْأَحْزابُ »
المتحزّبة ضد الرسالات ، كأن لا أحزاب سواهم ! .
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 )
.
لقد جنّدوا كل طاقاتهم وإمكانياتهم ، وحصروها في تكذيب الرسل ، فحق عليهم عقابي في الأخرى ، وأحيانا في الأولى زيادة عليها ، فهم
« جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ »
!
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
.
ما ينتظر هؤلاء الناكرون ليوم الحساب - واقعا دون انتظار - إلّا صيحة واحدة ما لها من مهلة حتى قدر فواق .
فقد ينتظر الإنسان أمرا هو مصدقه فناظره ، وقد لا ينتظره إذ هو ناكره فغير ناظره ولكن ذلك الأمر هو ناظره ، وهناك نظرا إلى المستقبل الواقع يصح القول أنه ينتظره .
والفواق فتحا هو الراحة ، وضما هو فواق الناقة ، والنص كالأول ، إذا فما لهم من هذه الصيحة من راحة ، فلا إفاقة من سكرتها ، ولا استراحة