تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثم
« وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
في صورة القسم وسيرة البرهان ، ليس إلّا لاثبات « ص » في صدق النبوئة والرسالة وكما في
« يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
إذ لا نجد قبل ولا بعد مقسما لأجله إلّا « ص » !
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )
يذكّر الفطر والعقول ، وهو ذكر في كافة الحقول ، ولأنه بنفسه دليل على وحيه الصادق ، يذكركم أن رسوله هو الصادق الأمين ، وكما الرسول هو بنفسه ذكر يشهد لوحي القرآن الحكيم :
« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا . . . » ( 65 : 10 )
بل والرسول هو من
« الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
:
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » ( 36 : 69 )
وكما القرآن هو رسول الذكر . ذكران لصق بعض ، يشهد بعضه على بعض ، وينطق بعضه ببعض ، ذكرا عن كتابي التكوين والتشريع ، وذكرا لمواضع الغفلة من الفطر والعقول والعلوم ! ذكر على ذكر يوضحان كل صغير وكبير ، وكل دقيق ورقيق وضح الشمس في رايعة النهار ، فلا يبقى مع ذكرها أية غفلة :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 )
. فليس كفرهم بذلك الذكر ، لقصور في الذكر ، وإنما لتقصير منهم أمام الذكر ، فهم « في عزة » غارقين في أنانية الشهوات والفرعنات « وشقاق » إذ جعلوا أنفسهم في شق يقابل شق الرسالات الإلهية : فنحن رجال وهم رجال . لا يفضل رجال عن رجال ، بل نحن أرجل منهم وأنبل في بنين وقوات وأموال !
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 )
.