تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ف -
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
هي جزاؤكم بكمها وكيفها ، فهي داؤكم معكم لزاما إلى يوم الدين ، تبرز جزاء ودينا .
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 )
. أترى « إلا » استثناء ؟ فعمّا هي تستثني ؟ عن
« لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ »
وهم أولاء المجرمون ! دون شمول لفسقة المؤمنين فضلا عن المخلصين ؟ ولو توسعنا في « إنكم » أنها تعني كل المكلفين ، فحق الاستثناء « إلا المؤمنين » دون « المخلصين » حيث يظل المخلصون ومن إليهم من المؤمنين من ذائقي العذاب الأليم ! أم هي استثناء عن
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
في وجهها الشامل لكل المكلفين ، أن الجزاء العدل الوفاق للمجرمين ليس إلّا
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
وأما المخلصون فلهم أجرهم الوفاق وزيادة ، فضلا إلى عدل ؟ و
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
مخلصين كانوا أم مخلصين أم أيا من المحسنين ! أم هي استثناء متصل عن
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ »
في وجهها الشامل ، ومنقطع عن
« لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ »
ومتصل عن
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
حيث المخلصون وهم أصحاب اليمين والسابقون المقربون لا سؤال عنهم إلا تبجيلا وتجليلا ، وليسوا رهناء أعمالهم وما كسبوا :
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » ( 74 : 39 )
كل المكلفين للحساب يحضرون
« فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 128 )
حيث استقروا في قرارة ثابتة من العبودية ، فبم يحاسبون ؟ وعم يتساءلون ؟ إن مثلث الاستثناء - منفصلا بين متصلين - يناسب أدب اللفظ وحدب المعنى ، فلأن الآيات المسبقة تحدثت عن جزاء ألدّ المجرمين ، فليقابلهم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني