تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 14 : 22 )
إذا فكلّ من المضلّل والمضلّل ظالم مهما اختلفت دركات الظلم :
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 )
. . . لقد حقت علينا حقا وحقيقة كلمة العذاب بما ظلمنا أو ظلمتم بما اجرمتم ، فالظالم والمظلوم هكذا كلاهما في النار ، حيث المظلوم المقصر في دفع الظلم عن نفسه أو فضح الظالم ، ظالم بحق نفسه وبحق الآخرين ، ومن
« قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ »
:
« إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً » ( 78 : 22 )
« فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 37 )
.
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 )
أغويناكم كما غوينا ، فإن كلا يجر النار إلى قرصته :
« قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا . . . » ( 28 : 63 )
. يقولون قولتهم هذه كأنهم يعتذرون ولكنهم لا يعذرون كما المضلّلون المقصرون ، وقد تكون عذرا لهم في حوار المستضعفين ، أن ليس الإضلال كله منا ،
« بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ »
« مجرمين »
« بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
وإن كنا نحن مشاركين لكم في الظلم والطغيان :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 )
في أصل العذاب ، إنهم كانوا ظالمين ، ولكن دركاته ليست إلّا حسب دركات الظلم ، فالظالم بحق نفسه له عذاب واحد ، والمضلّل الظالم بحق غيره له ضعف العذاب قدر ما ضلّل ، وكما العادل له ثواب مدى عدله اهتداء وإهداء : ( من سن سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 147 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني