تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
حملتم ، حين تؤدون واجب الاتجاهات الحيوية الايمانية
« وَهُوَ السَّمِيعُ »
لقالاتكم وقالات الآخرين منكم ، السميع دعاءكم « العليم » بحالاتكم وحاجياتكم . فليست هذه الآية واضرابها تسمح للبطلة والبتلة عن طلب الرزق ، بل هي تعني الذين يطبّقون واجبهم في المهاجرة وسواها بايمانهم فتنقطع عنهم أسباب الرزق في تقديراتهم ، فهنا يأتي دور الرزق من حيث لا يحتسب :
« . . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً »
( 65 : 3 ) . وليست المهاجرة المضمون فيها الرزق من حيث لا يحتسب مختصة بترك الأوطان في اللّه ، بل هي كل مهاجرة في اللّه ، وأفضلها من يهاجر عن المكاسب المادية إقبالا على تعلم دين اللّه وتعليمه ككل الطلاب الربانيين لعلوم الدين ، فان اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين . وليس الرزق المضمون لأهله هو الكثير الغزير دوما ، إنما هو أقله أم يزيد ، ما يقيم الأود وهو لقمة القوت ، البقية على حياة ، كيف لا والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على محتده العالي في تقوى اللّه مضى عليه ما لم يذق طعاما لأيام ، وعلى حدّ قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : . . . وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر . . » « 1 »
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 149 - اخرج عبد وابن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عمر قال خرجت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حتى دخل بعض حيطان المدينة فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال لي با ابن عمر مالك