تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الكاملة بكل زواياها ، الحافلة كل الغايات المسرودة لها ، المترقبة المرغوبة منها ، دائبة الارتقاء إلى كمالاتها دون أية وقفة في تلك الحيوية الأخروية العالية ، وترى كيف تحصر الحياة الدنيا في لهو ولعب وهي مدرسة الصالحين والسابقين والمقربين ؟ وحين تحصر هي فيها كما خلق اللّه فما هو تقصير الملتهين بها اللّاعبين فيها ؟ « هذه » هنا المشيرة إلى حياة المشركين وسائر الكافرين ، تخصهما بهم بسوء اختيارهم ، فهي - إذا - الدنيا الدنية ، ولكنها الدنيا الدانية - وهي أقرب حياة إلينا - والعالية الزاكية للصالحين الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، إذا فهم دنياهم آخرة ، والطالحون هم آخرتهم دنياهم ، واين دني من دنيا وآخرة من آخرة ! فأهل الآخرة هم في الدنيا : « جزناها وهي خامدة » فنار الآخرة لهم خامدة هامدة ، وأهل الدنيا هم في الآخرة ليست لهم خامدة ، بل هي زائدة مايدة . اجل والحياة الآخرة هي الفائضة بالحيوية الفائقة التصور ، دون حجب وزحامات وموتات واصطدامات ، مهما كانت الحياة الدنيا حياة إيمانية محضرة لها فضلا عن الملهية ، فبين الحياتين بون بعيد ، واللّه من وراءنا رقيب عتيد ، ف « يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور » « 1 » ، وكما أن الحياة الجنينية هي حياة التحضير للدنيا ، كذلك الحياة الدنيا هي حياة التحضير للأخرى ، وكما أن هذه الأدنى هي الحيوان
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 149 - اخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الايمان عن أبي جعفر رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : يا عجبا . .