تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولا يرجع يوم الرجعة إلّا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا كما في مستفيضة الأحاديث ، على ضوء آيات الرجعة ، وهذه رجعة بالاستعداد ، ثم من يستدعي من المؤمنين الرجعة ، وهي رجعة بالاستدعاء ، ومن يقتل في سبيل الباطل ليس - ككل - ممن محض الكفر محضا ، كمن يقتل في سبيل الحق ، فإنه ليس - ككل - ممن محض الايمان محضا ، فضلا عمن يقتل في صدفة غير متقصّد لا في سبيل الايمان ولا اللّاإيمان ! ومهما عنت مقابلة الموت بالقتل ، الموت بغير القتل كما العكس ، فليست الموت دون مقابلة لتعني - فقط - غير القتل ، مهما خص القتل بمعناه دون حتف الأنف « 1 » ثم الرجوع إلى اللّه يتطلب البداية منه أن كنا عنده ثم نرجع كما كنا ، وهكذا كنا قبل ان نمنح حيوية إنسانية مختارة ، ثم هبانا اللّه العقل والاختيار للاختبار ، ثم نرجع دون اختيار نتيجة الاختيار ، وهذه لمسات تلمس قلوبنا لتزيل عنها همسات واحتياطات لترك الهجرة والهجرانات في سبيل اللّه ، فمن ذا الذي يساوره الخوف ، أو يحاوره القلق بعد هذه اللمسات ؟ .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 167 في تفسير العياشي عن زرارة قال : كرهت ان اسأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت لأسألن مسألة لطيفة أبلغ فيها حاجتي فقلت : أخبرني عمن قتل أمات ؟ قال : لا ، الموت موت والقتل قتل ، قلت : ما أحد يقتل إلّا وقد مات ؟ فقال : قول اللّه أصدق من قولك ، فرق بينهما في القرآن فقال :فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ »وقال :« لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ »وليس كما قلت يا زرارة ، الموت موت والقتل قتل فان اللّه يقول :« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »قال : من قتل لم يذق الموت ثم قال : لا بد ان يرجع حتى يذوق الموت .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 97 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني